الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
43
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمر المنتشر في عهد القائم ( عج ) " . وفي البحار عن إكمال الدين وعلل الشرايع بإسناده عن حنان بن سدير ، عن أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن للقائم ( عج ) منّا غيبة يطول أمدها ، فقلت له : ولم ذاك يا بن رسول اللَّه ؟ قال : إنّ اللَّه عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم وأنه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم قال اللَّه عز وجل : لتركبن طبقا عن طبق 84 : 19 ( 1 ) أي سننا على سنن من كان قبلكم " . وفيه عنهما بإسناده عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر ابن محمد عليه السّلام يقول : " إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها ، يرتاب فيها كل مبطل فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ فقال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللَّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلا وقت افتراقهما ، يا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من أمر اللَّه ، وسر من سر اللَّه ، وغيب من غيب اللَّه ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا " . وفيه عن الاحتجاج الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان : " وأما علَّة ما وقع من الغيبة ، فإن اللَّه عز وجل يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم 5 : 101 ( 2 ) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ، وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا
--> ( 1 ) الانشقاق : 19 . . ( 2 ) المائدة : 101 . .